كلوت بك ( مترجم : محمد افندى شافعى )
215
كنوز الصحة ويواقيت المنحة
أكثر من نفعها وعلى الطبيب أن لا يأمر بدواء قبل معرفة طبيعة الداء الذي يريد علاجه * ويعرف ذلك مما ذكرناه في الكلام على الأمراض فإذا أمر بالدواء مجانا من غير أن يقف على طبيعة الداء كان كحاطب ليل ولا يحصل من معالجته الا على الثبور والويل * وينبغي أن يعلم أن الأدوية إذا لم تعط بالقانون المناسب لها كانت مضرة وأساس الشفاء الحمية وكيفية التغذية * ثم إن الأدوية منها ما هو نباتى ومنها ما هو معدنى ومنها ما هو حيواني وتنقسم إلى رتب بحسب تأثيرها في البنية فتكون مليتة أو مقوية أو معرقة أو مسهلة أو منبهة أو طاردة للدود أو الأرياح أو غير ذلك * وتنقسم إلى بسيط ومركب فالبسيط ما كان دواء واحدا والمركب ما كان من مجموع أدوية * ولأجل سهولة معرفة الأدوية واستخراج ما يراد منها التزمنا في هذا الكتاب أن نذكرها على حسب تركيبها وعلى حسب كونها مستعملة من الظاهر أو الباطن ونبتدئ بما يستعمل من الظاهر وفي هذا المطلب عدة عقود * ( العقد الأول في اللبخ المسمى بالضمادات وفيه فرائد ) * * ( الفريدة الأولى في تعريف اللبخ ) * ( اعلم ) أن اللبخ أدوية توضع على ظاهر الجسم وتصنع على هيئة عجينة وتكون من الخبز أي العيش أو دقيق بزر الكتان أو دقيق الرز وتعجن بالماء أو بمغلى ملين أو ملين مسكن كمغلى رؤس الخشخاش المعروف بابو النوم أو الخس البرى أو النبيذ أو اللبن أو غير ذلك * ( الفريدة الثانية في اللبخة الملينة المتخذة من لباب العيش ) * كيفية عمل اللبخة منها أن يؤخذ من العيش مقدار كاف لعمل اللبخة ويوضع في مقدار ثلثيه من الماء حتى يبوش ثم يمرس باليد حتى يصير كالحريرة ثم يوضع المجموع على النار ويداوم على ثقليبه بملعقة من خشب حتى يصير كالعصيدة النخينة * ( الفريدة الثالثة في اللبخة الملينة المتخذة من دقيق بزر الكتان ) * كيفية عمل اللبخة منها أن يؤخذ من دقيق بزر الكتان مقدار كاف ويعجن بالماء الحار إلى أن يصير قوامها كالعجين ولا يلزم أن يغلى البزر كما يفعل بلباب العيش لكن ينبغي أن يكون البزر خاليا من الخردل لأنه ان كان فيها شئ منه تكون اللبخة منبهة بدل أن تكون ملينة